صفحة 372
الشعراء · 26:112–26:136
سورة الشعراء الشعراء
قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ١١٢
<span class="blue">فأجابهم نوح عليه السلام بقوله:</span> لست مكلفًا بمعرفة أعمالهم، إنما كُلفت أن أدعوهم إلى الإيمان. والاعتبار بالإيمان لا بالحسب والنسب والحِرف والصنائع.
إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ١١٣
ما حسابهم للجزاء على أعمالهم وبواطنهم إلا على ربي المطَّلِع على السرائر. لو كنتم تشعرون بذلك لما قلتم هذا الكلام.
وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ١١٤
وما أنا بطارد الذين يؤمنون بدعوتي، مهما تكن حالهم؛ تلبية لرغبتكم كي تؤمنوا بي. ما أنا إلا نذير بيِّن الإنذار.
إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ ١١٥
قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ١١٦
عدل قوم نوح عن المحاورة إلى التهديد،<span class="blue"> فقالوا له:</span> لئن لم ترجع -يا نوح- عن دعوتك لتكوننَّ مِنَ المقتولين رميًا بالحجارة.
قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ١١٧
<span class="blue">فلما سمع نوح قولهم هذا دعا ربه بقوله:</span> رب إن قومي أصروا على تكذيبي، فاحكم بيني وبينهم حكمًا تُهلك به مَن جحد توحيدك وكذَّب رسولك، ونجني ومَن معي من المؤمنين مما تعذب به الكافرين.
فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ١١٨
<span class="blue">فلما سمع نوح قولهم هذا دعا ربه بقوله:</span> رب إن قومي أصروا على تكذيـبي، فاحكم بيني وبينهم حكمًا تُهلك به مَن جحد توحيدك وكذَّب رسولك، ونجني ومَن معي من المؤمنين مما تعذب به الكافرين.
فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ١١٩
فأنجيناه ومَن معه في السفينة المملوءة بصنوف المخلوقات التي حملها معه.
ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ ١٢٠
ثم أغرقنا بعد إنجاء نوح ومن معه الباقين، الذين لم يؤمنوا مِن قومه وردُّوا عليه النصيحة.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ١٢١
إن في نبأ نوح وما كان من إنجاء المؤمنين وإهلاك المكذبين لَعلامة وعبرةً عظيمة لمن بعدهم، وما كان أكثر الذين سمعوا هذه القصة مؤمنين بالله وبرسوله وشرعه.
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ١٢٢
وإن ربك لهو العزيز في انتقامه ممن كفر به وخالف أمره، الرحيم بعباده المؤمنين.
كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ ١٢٣
كذَّبت قبيلة عاد رسولهم هودًا -عليه السلام- فكانوا بهذا مكذِّبين لجميع الرسل؛ لاتحاد دعوتهم في أصولها وغايتها.
إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٢٤
<span class="blue">إذ قال لهم أخوهم هود:</span> ألا تخشون الله فتخلصوا له العبادة؟ إني مرسَل إليكم لهدايتكم وإرشادكم، حفيظ على رسالة الله، أبلِّغها لكم كما أمرني ربي، فخافوا عقاب الله وأطيعوني فيما جئتكم به من عند الله. وما أطلب منكم على إرشادكم إلى التوحيد أيَّ نوع من أنواع الأجر، ما أجري إلا على رب العالمين.
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ١٢٥
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٢٦
وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٢٧
أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ١٢٨
أتبنون بكل مكان مرتفع بناء عاليًا تشرفون منه فتسخرون مِنَ المارة؟ وذلك عبث وإسراف لا يعود عليكم بفائدة في الدين أو الدنيا، وتتخذون قصورًا منيعة وحصونًا مشيَّدة، كأنكم تخلدون في الدنيا ولا تموتون، وإذا بطشتم بأحد من الخلق قتلا أو ضربًا، فعلتم ذلك قاهرين ظالمين.
وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ١٢٩
وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ١٣٠
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٣١
فخافوا الله، وامتثلوا ما أدعوكم إليه فإنه أنفع لكم، واخشوا الله الذي أعطاكم من أنواع النعم ما لا خفاء فيه عليكم،<span class="blue"> أعطاكم الأنعام:</span> من الإبل والبقر والغنم، وأعطاكم الأولاد، وأعطاكم البساتين المثمرة، وفجَّر لكم الماء من العيون الجارية.
وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ ١٣٢
أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ ١٣٣
وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ١٣٤
إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ١٣٥
قال هود -عليه السَّلام-<span class="blue"> محذرًا لهم:</span> إني أخاف إن أصررتم على ما أنتم عليه من التكذيب والظلم وكُفْر النِّعم، أن ينزل الله بكم عذابًا في يوم تعظم شدته من هول عذابه.
قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ الْوَاعِظِينَ ١٣٦
<span class="blue">قالوا له:</span> يستوي عندنا تذكيرك وتخويفك لنا وتركه، فلن نؤمن لك.
التفسير: التفسير الميسر